زوجان مستلقيان في السرير، المرأة تبتسم بعينين مغمضتين قرب وجه شريكها

الرغبة العفوية والرغبة التفاعلية: لماذا تختلف طريقة استيقاظ الرغبة؟

كثير من الأزواج يطرحون السؤال نفسه: لماذا تظهر الرغبة عند أحد الشريكين فجأة ومن دون سبب واضح، بينما تحتاج عند الآخر إلى وقت وأجواء ومقدمات؟ الجواب لا علاقة له بمقدار الحب، ولا بوجود خلل. إنه ببساطة اختلاف في آلية عمل الرغبة نفسها. فالأبحاث الحديثة تميّز اليوم بين نمطين طبيعيين تمامًا: الرغبة العفوية والرغبة التفاعلية.

ما هي الرغبة العفوية؟

الرغبة العفوية هي التي تنشأ من تلقاء نفسها، من دون محفّز خارجي محدد. تُحسّ على شكل فكرة أو إحساس جسدي يسبق أي تفاعل مع الشريك. ترتبط غالبًا بعوامل هرمونية ونفسية، وتكون أكثر حضورًا في بدايات العلاقة، وفي مراحل معيّنة من الدورة الشهرية عند المرأة.

من المهم توضيح نقطة أساسية: وجود هذا النمط لا يعني رغبة «أقوى»، وغيابه لا يعني فتورًا.

ما هي الرغبة التفاعلية؟

الرغبة التفاعلية لا تسبق اللقاء، بل تولد منه. تحتاج إلى محفّز أوّلي: لمسة هادئة، كلمة، جوّ مطمئن، أو ببساطة شعور بالأمان مع الشريك. هنا تبدأ الاستجابة الجسدية أولًا، ثم تأتي الرغبة الذهنية بعدها — وهو ترتيب معاكس تمامًا للصورة الشائعة.

هذا النمط شائع جدًا، خصوصًا عند النساء وفي العلاقات طويلة الأمد. وقد وصفت الطبيبة الكندية روزماري باسون عام 2000 نموذجًا دائريًا للاستجابة الجنسية يقوم على هذه الفكرة تحديدًا، بعدما تبيّن أن النموذج الخطّي القديم لا يصف تجربة عدد كبير من النساء.

كيف تعرف أي نمط يخصّك؟

لا حاجة إلى اختبار معقّد. اسأل نفسك:

  • هل تخطر لك الرغبة في لحظات عادية من اليوم، من دون سبب مباشر؟ هذا مؤشر على النمط العفوي.
  • هل تحتاج إلى هدوء، إلى وقت، وإلى تقارب عاطفي قبل أن تشعر بالرغبة؟ هذا مؤشر على النمط التفاعلي.

وكثير من الأشخاص يجمعون بين النمطين، بنسب تتغيّر حسب المرحلة والظروف.

لماذا يهمّ هذا التمييز في الحياة الزوجية؟

لأن أكثر سوء فهم شائع بين الزوجين يولد من هنا: أن يفسّر أحد الطرفين غياب المبادرة عند الآخر على أنه غياب رغبة، أو فتور عاطفي، أو حتى رفض شخصي. بينما الحقيقة أن الرغبة عنده موجودة، لكنها تحتاج إلى محفّز لتظهر.

إدراك هذا الفرق يغيّر طريقة التعامل: بدل انتظار رغبة عفوية قد لا تأتي، يصبح المطلوب تهيئة الظروف التي تسمح للرغبة التفاعلية بأن تتكوّن — وقت غير مستعجل، هدوء، تقارب من دون توقّعات مسبقة.

ما الذي يؤثر على الرغبة عمومًا؟

الرغبة ليست معطى ثابتًا. تتأثر بعوامل متعددة، أغلبها لا علاقة له بالعلاقة الزوجية نفسها:

  • قلة النوم والإرهاق المزمن
  • التوتر النفسي وضغط العمل
  • التغيّرات الهرمونية: الحمل، ما بعد الولادة، الرضاعة، سنّ اليأس
  • بعض الأدوية، ومنها أنواع من مضادات الاكتئاب وأدوية الضغط
  • صورة الجسد وتقدير الذات
  • جودة التواصل العاطفي بين الشريكين

متى ينبغي استشارة مختص؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو المختص في الحالات التالية:

  • انخفاض مفاجئ وغير مفسّر في الرغبة
  • وجود ألم مصاحب
  • ضيق شخصي أو زوجي مستمر بسبب هذا الأمر
  • ظهور التغيّر بعد بدء دواء جديد

اقرأ أيضًا

المصادر

  • Basson R. The Female Sexual Response: A Different Model. Journal of Sex & Marital Therapy, 2000.
  • Nagoski E. Come As You Are: The Surprising New Science That Will Transform Your Sex Life, 2015.

مقال تثقيفي أعدّه فريق باسيونيا — كان، فرنسا. المحتوى ذو طابع تثقيفي عام ولا يغني عن استشارة طبية شخصية.